ابو البركات

350

الكتاب المعتبر في الحكمة

واختيار وهي الافعال الإرادية التي تصدر عن علم وعلم بالعلم ومعرفة ومعرفة بالمعرفة ومنها ما هو طبيعي الهامى ينبعث اليه بذاته وفطرته من غير اختيار ولا روية وإذا فكر فيه رآه صادرا عن علم ومعرفة وحكمة تامة لا يشعر بها بل لا يشعر بشعوره بها ومعرفته لها فطرت عليها نفسه ووجدت له في غريزته ويراها الزم للنفس من افعال الاختيار والروية وأعسر انفصالا عنها بالنسيان كما ينسى غيرها فعلاقة النفس بالبدن في جملة افعالها وبواحد واحد من اجزائه في صنف صنف منها من هذا القبيل الذي ليس بروية واختيار وتعليم ولا فيه معرفة بالمعرفة ولا علم بالعلم ونرى محبة الولد والاشفاق عليه من سائر الحيوانات شبيهة لمحبة النفوس للأبدان واشفاقها عليها . صحت الرواية فيمن تقطع أيديهم ان اليد إذا غيبت عنهم اشتد بهم الألم وعظم فلم يسكن إلا بأن أعيدت إليهم فتراهم يضعونها على موضع القطع فيسكن وان قوما منهم لم تعد إليهم هلكوا بفرط الألم وصار به من الوضوح ما لا يختلف فيه . تأمل هذه اللطائف الحكمية وتصفح هذه الاسرار الوجودية واعلم أن شفيعك إلى علم الحق هو صدقك في طلبه وانصافك في حكمك فيما تنظر فيه مما تختلف عليك أطرافه وحواشيه وأقرب من الحق بالترقى اليه حتى تراه على ما هو عليه ولا تنتظر قربه منك بانحطاطه عن ذروته الوجودية إلى مقتضى رأيك الذي قصر عن أن يرتقى اليه فان الحق لا ينحط إلى مقتضى رأيك عن ( عقلك - « 1 » ) عن حقيته وانما رأيك ( عقلك - « 2 » ) الذي يكمل بأن ترتقى اليه بعلمه ومعرفته . الفصل الثاني عشر في تتميم القول في الادراكات الذهنية وآلاتها قد عرف من جميع ما قدمناه آلية الاجزاء البدنية من الأعضاء والأرواح لأصناف الافعال التي هي ادراكات وتحريكات إرادية فالروح الذي في البطن المقدم من الدماغ كما قاله من تأمله آلة لأصناف التمثلات والتخيلات التي تكون باحضار صور المحسوسات وأمثالها في الاطلاع النفساني لا على أنها

--> ( 1 ) من سع ( 2 ) من سع .